ميرزا محمد حسن الآشتياني

173

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

الرابع : حكم الغافل وصورها الرابع : إنه لو غفل وصلى ، فهل يحكم بالصحة أو بالبطلان ؟ ولمّا كان للفرع صور كثيرة ، فلا بد أوّلًا من تصويرها ثم بيان حكمها ، فانّ الحكم يختلف فيها ، فانّه : إما أن يغفل عن كون لباسه من أجزاء الحيوان سواء لم يلتفت اليه أصلًا ، أو التفت وعرضت له الغفلة ، ثم يلتفت بعد العمل ويشكّ . وامّا أن يلتفت اليه ولكن لا يلتفت إلى حاله من حيث كونه من أيّ حيوان ، أو يلتفت ويحصل له الجزم بكونه من المأكول ويعرض له الشك ، في الصّورتين بعد العمل ، في حال ما صلّى فيه . وامّا ان يلتفت اليه ويعرض له الشك والتردّد في حاله ثمّ يغفل عن حاله ويصليّ ، ثم يلتفت بعد الصلاة أنه صلى في المشكوك . إمّا الصّورتان الأوليتان ، فيمكن الحكم فيهما ، بالصحة نظراً إلى قاعدة الشك بعد العمل ، كما هو الشأن في الشكّ في جميع الشرائط إذا حدث بعد العمل ، كالشكّ في الحدث بعد الصلاة فيما كان معتقداً بالطهارة وعرض له الشك السّاري ، أو غافلًا عن حاله بعد الحدث اليقيني ، ثم عرض له الشكّ بعد الصلاة ، هذا إذا لم يحكم بالصحة في الصورة الثالثة ، وإلّا فهما أولى بالحكم بالصحة . هذا وامّا الصورة الثالثة فالحكم فيها ، بالنظر إلى قاعدة الشك بعد العمل ، لا يخلو من اشكال من أنّ الشكّ المفروض ، كان حاصلًا قبل العمل حقيقة وقد حكمنا فيه بالبطلان ، وعلم انّه لم يحصل بعده ما يوجب احراز الشرط ، ومن أن الحكم فيه بالبطلان لم يكن من جهة البناء شرعاً على عدم الشرط ، كما إذا كان مستصحِب الحدث قبل العمل وغفل وصلّى ، ثم التفت وشكّ ، بل من جهة احتمال عدم الشرط ، نظراً إلى حكم العقل من جهة قاعدة الاشتغال ، كما إذا حكم بوجوب الطهارة قبل الصلاة لا من جهة استصحاب الحدث ، بل من جهة قاعدة الاشتغال ، فيما لم يكن